محمد حسين الذهبي

319

التفسير والمفسرون

« وترتيبي في هذا الكتاب ، أنى أبتدئ أولا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة لفظة ، فيما يحتاج إليه من اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب ، وإذا كان للكلمة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة ؛ لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه فيحمل عليه ، ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرا سبب نزولها إذا كان لها سبب ، ونسخها ، ومناسبتها ، وارتباطها بما قبلها ، حاشدا فيها القراءات ، شاذها ومستعملها . ذاكرا توجيه ذلك في علم العربية ، ناقلا أقاويل السلف والخلف في فهم معانيها ، متكلما على جليها وخفيها ، بحيث أنى لا أغادر منها كلمة وإن اشتهرت حتى أتكلم عليها ، مبديا ما فيها من غوامض الإعراب ، ودقائق الآداب ، من بديع وبيان ، مجتهدا أنى لا أكرر الكلام في لفظ سبق ، ولا في جملة تقدم الكلام عليها ، ولا في آية فسرت ، بل أذكر في كثير منها الحوالة على الموضع الذي تكلم فيه على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية ، وإن عرض تكرير فبمزيد فائدة ، ناقلا أقاويل الفقهاء الأربعة وغيرهم في الأحكام الشرعية مما فيه تعلق باللفظ القرآني ، محيلا على الدلائل التي في كتب الفقه ، وكذلك ما نذكره من القواعد النحوية أحيل في تقريرها والاستدلال عليها على كتب النحو ، وربما أذكر الدليل إذا كان الحكم غريبا أو خلاف مشهور ما قال معظم الناس ، بادئا بمقتضى الدليل وما دل عليه ظاهر اللفظ ، مرجحا له لذلك ، ما لم يصد عن الظاهر ما يجب إخراجه به عنه متنكبا في الإعراب عن الوجوه التي تنزه القرآن عنها . مبينا أنها مما يجب أن يعدل عنه ، وأنه ينبغي أن بحمل على أحسن إعراب وأحسن تركيب ؛ إذ كلام اللّه تعالى أفصح الكلام ، فلا يجوز فيه جميع ما يجوزه النحاة في شعر الشماخ والطرماح وغيرهما من سلوك التقادير البعيدة ، والتراكيب القلقة ، والمجازات المعقدة ، ثم أختتم في جملة من الآيات التي فسرتها إفرادا وتركيبا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصا ، ثم أتبع آخر الآيات بكلام منثور ، أشرح به مضمون تلك الآيات على ما اختاره من تلك المعاني ، ملخصا جملها أحسن تلخيص ، وقد